ابن الأثير

56

الكامل في التاريخ

فكان هذا من الأسباب التي استحلَّ بها المنتصر قتل المتوكِّل . وقيل إن المتوكّل كان يبغض من تقدّمه من الخلفاء : المأمون ، والمعتصم ، والواثق في محبّة عليّ وأهل بيته ، وإنّما كان ينادمه ويجالسه جماعة قد اشتهروا بالنصب ، والبغض لعليّ ، منهم : عليُّ بن الجهم ، الشاعر الشاميُّ ، من بني شامة ابن لؤيّ وعمر بن فرح [ 1 ] الرّخّجيّ ، أبو السَّمط من ولد مروان بن أبي حفصة ، من موالي بني أميّة ، وعبد اللَّه بن محمّد بن داود الهاشميُّ المعروف * بابن أترجة « 1 » . وكانوا يخوّفونه من العلويّين ، ويشيرون عليه بإبعادهم ، والإعراض عنهم ، والإساءة إليهم ، ثمّ حسّنوا له الوقيعة في أسلافهم الذين يعتقد [ 2 ] الناس علوّ منزلتهم في الدين ، ولم يبرحوا به حتّى ظهر منه ما كان ، فغطّت هذه السيئة جميع حسناته ، وكان من أحسن الناس سيرة ، ومنع الناس من القول بخلق القرآن إلى غير ذلك من المحاسن . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة استكتب المتوكّل عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان . وفيها حجّ المنتصر باللَّه ، وحجّت معه جدّته أمّ المتوكّل . وفيها هلك أبو سعيد « 2 » محمّد بن يوسف المروزيّ فجأة ، وكان عقد

--> [ 1 ] وعمرو بن فرخ . [ 2 ] يعتقدون . ( 1 ) . بابرجه . A ( 2 ) . سعد . A